أبو الليث السمرقندي
445
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ثم قال : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ يعني : بشرهم بالجنة . ثم قال عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ ، قرأ ابن كثير ، ونافع وأبو عمرو أنصارا للّه بالتنوين ، والباقون أَنْصارَ اللَّهِ بالإضافة ، ومعناهما واحد يعني : كونوا أعوان اللّه بالسيف على أعدائه ، ومعناه : انصروا اللّه ، وانصروا دين اللّه ، وانصروا محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ، كما نصر الحواريون عيسى ابن مريم . وهو قوله تعالى : كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ يعني : من أعواني إلى اللّه ، ويقال : إنما سموا الحواريون لبياض ثيابهم ، ويقال : كانوا قصارين ، ويقال : خلصاؤه وصفوته . كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « الزّبير ابن عمّتي وحواريّ من أمّتي » . وتأويل الحواريين في اللغة ، الذين أخلصوا وتبرؤوا من كل عيب ؛ وكذلك الدقيق الحواري ، لأنه ينتقى من لباب البرّ . وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : إنما سموا الحواريين لبياض ثيابهم ، وكانوا صيادين . وروى عبد الرزاق ، عن معمر قال : تلا قتادة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ قال : وقد كان ذلك بحمد اللّه جاءه السبعون ، فبايعوه عند العقبة فنصروه وآووه ، حتى أظهر اللّه دينه . قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ يعني : نحن أعوانك مع اللّه ، فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ يعني : بعيسى - عليه السلام - ويقال : فآمنت طائفة من بني إسرائيل بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ يعني : جماعة منهم . فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ يعني : قوينا الذين آمنوا على عدوهم من الكفار ، فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ ، فصاروا غالبين بالنصرة ، والحجة ؛ واللّه أعلم بالصواب .